أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
151
قهوة الإنشاء
( 35 ) [ بشارة عن السلطان الملك المؤيد بحلول الركاب الشريف بالديار المصرية ( منتصف ذي الحجة 818 ه ) : ] ومما أنشأته ما كتبت به « 1 » بشارة عن مولانا السلطان الملك المؤيد ، رحمه اللّه « 2 » ، بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية في منتصف ذي الحجّة الحرام سنة ثمان عشرة « 3 » وثمان مائة : أعزّ اللّه تعالى نصرة الجناب الكريم ، . . . ولا زال . . . صدرت هذه المكاتبة . . . وتبدي لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بالديار المصرية . وقد ابتسمت ثغور أيامنا الشريفة عن شنب النصر ، وإعلان المسلمين بالتكبير لانتصابنا في محل إمامتنا بهذا العصر ، وجلوسنا على تخت ملكنا الشريف وقد بالغ السرور بمدّه في طباق القصر ، وتلي الحمد جهرا من الرعايا لرب الناس ، وخرس لسان كل وسواس وخناس ، وحمد القوم السرى وقد أسفر صبح التأييد لعزمنا المؤيد ، وعدنا إلى محل ملكنا الشريف وكان العود أحمد ، وتوشحت خيول التهاني ببردها ، ففرح بقربها بعد المشرقين ، وخفقت أجنحة البطائق فرحة لنا بملك الخافقين ، وثبت عند ملوك الأرض أنّا نقول ونفعل في اليوم القصير والعدد القليل ، ما يعجزها أن تقوله وتفعله « 4 » بجموعها الكثيرة وفي الدهر الطويل ، وصار في مطالع القلعة سهولة بعد اقفالها المكلفة ، وعلا زجل الفرح في أبياتها عند دخولها إلى الخرجة المشرفة « 5 » ، وأطال الزرع ألسن السنابل وبشر بالإقبال ، وظهر الحنوّ من أمهات عصفة والأب على الأطفال ، وأطفأنا بغيث العدل ما سعّره الغلاء ، وتفرغت خواطرنا الشريفة لإظهاره في الملأ ، وسابقت خيولنا المنصورة شهر المحرّم وصفر إلى ربيع مقيم ، وتشنّفت بأقراطها وخلعت نعالها تأدّبا عند دوس البساط الوسيم ، وقال لها العيش الأخضر : « سقيا ورعيا وريّا » ، واتصلت من النيل بمقاطيع عليها سناء الملك ولم تترك لابنه نظما شهيا ، وتهلّل جبين السيف فرحة بقربه واتصاله . وذاق العسال حلاوة الفرح بعد طول اعتقاله . وتأدب
--> ( 1 ) ومما أنشأته ما كتبت به : طا : ومن إنشائه فسح اللّه تعالى في أجله ؛ قا : ومن إنشائه ما كتب به ؛ بر : ومن إنشائه ؛ طب ، ها : ومن إنشائه رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) رحمه اللّه : طا : خلد اللّه ملكه ؛ ساقط من بر ، قا . ( 3 ) ثمان عشرة : ق ، بر : سبعة عشرة . ( 4 ) تفعله : ساقط من طب . ( 5 ) المشرفة : ها ، قا : المشرقة .